الشنقيطي

258

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ونصه من ابن جرير قال : جاء رجل إلى ابن عباس فقال له وعنده حذيفة بن اليمان : أخبرني عن تفسير قول اللّه : حم عسق ، قال فأطرق ثم أعرض عنه ، ثم كرر مقالته فأعرض فلم يجبه بشيء ، وكره مقالته ، ثم كررها الثالثة فلم يجبه شيئا . فقال له حذيفة : أنا أنبئك بها ، وقد عرفت بم كرهها ، نزلت في رجل من أهل بيته يقال له : عبد الإله أو عبد اللّه ينزل على نهر من أنهار المشرق تنبني عليه مدينتان فشق النهر بينهما شقا ، فإذا أذن اللّه في زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدنهم ، بعث اللّه على إحداهما نارا ليلا فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها ، وتصبح صاحبتها متعجبة كيف أفلتت ، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد منهم ، ثم يخسف اللّه بها وبهم جميعا ، فذلك قوله : حم عسق يعني عزيمة من اللّه وفتنة وقضاء . حم عسق يعني عدلا منه سين يعني سيكون ق يعني واقع بهاتين المدينتين اه . ومع استغراب ابن كثير إياه واستنكاره له ، فقد وقع مثل ما يشير إليه الحديث على ثورة العراق على عبد الإله في بغداد ، حيث يشقها النهر شقين ، وأنه من آل البيت ، وقد وقع بها ما جاء وصفه في الأثر المذكور . قوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ 2 - 4 ] . تقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان الرد على مقالتهم تلك عند قوله تعالى : أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ [ المؤمنون : 70 ] الآية من سورة المؤمنون . وساق النصوص ، وقال : إن في الآية ما يرد عليهم ، وهو قوله تعالى : بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ [ المؤمنون : 70 ] اه . وهكذا هنا في الآية ما يدل على بطلان دعواهم ، ويرد عليهم ، وهو قوله تعالى : وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ أي على ما جئت به من الحق وقمت به من البلاغ عن اللّه والصبر عليه ، كما رد عليهم بقوله : وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [ التكوير : 22 ] . وكذلك قوله تعالى في حق رسوله الكريم الأعظم وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ لأن